Related Posts with Thumbnails
البدايـــلة
البدايـــلة
كتب/ البدايله الخميس، 22 يوليو، 2010

تمهيد:

تسعى السياسات التى تنفذها الليبرالية الجديدة فى الكثير من الدول الفقيرة للقضاء على نمط الإنتاج الفلاحى الصغير الذى يشكل النسبة الغالبة لأنماط الإنتاج الزراعى فى هذه الدول ( يبلغ 75 % من الأرض الزراعية فى مصر ) وفى نفس الوقت يمثل العائق الرئيسى الذى يعرقل سيطرتها الكاملةعلى السوقين الحيويين فى الريف وهما سوق مستلزمات الإنتاج الزراعى وسوق الحاصلات الزراعية.. علما بأن السيطرة على الأول تفتح الطريق واسعا للسيطرة على الثانى .. كما تمهد لتحويل مساحات الأرض الصغيرة إلى مزارع واسعة تستخدم طرق الزراعة الكثيفة؛ وفى نفس الوقت تحول الجزء الأكبر من الفلاحين إلى عاطلين بعد أن تستوفى حاجتها منهم كعمال زراعيين فى تلك المزارع الواسعة.   

Ø      وتتمثل الأدوات التنفيذية لليبرالية الجديدة فى:

- المؤسسات المالية ( البنك الدولى- صندوق النقد ومؤسسة التجارة العالمية وغيرها .)

– وشركات إنتاج وتجارة مستلزمات الإنتاج الزراعى .

Ø      هذا وتقود الدولة هذه العملية بالتعاون مع تلك المؤسسات من ناحية ومع كبار الزراع من ناحية أخرى.

Ø      الوسائل المستخدمة:

-        عنيفة : طرد الفلاحين من أراضى الإصلاح الزراعى وأراضى الأوقاف – وقبلهما من أراضى الحراسات.

-        غير عنيفة : برفع تكلفة الزراعة:

1-    برفع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى ( تقاوى وأسمدة ومبيدات وأعلاف وآلات زراعية ولقاحات وأمصال )

2-    برفع أسعار الإيجارات الزراعية.

3-    برفع أسعار فوائد القروض الزراعية .

4-    واحتكار تجارة المحاصيل التى ينتجها الفلاحون لتبقى أسعارها دون المستوى الاقتصادى.

وذلك يدفع ملاك الأرض الصغار لبيع أراضيهم بسبب ضعف العائد منها ويدفع المستأجرين للتوقف عن العمل بالزراعة.. وبذلك تتحقق الأهداف التى سعت إليها الليبرالية الجديدة .

الوسائل المساعدة:

تحرير الجمعيات الزراعية ( التعاونيات الحكومية ) من صغار وفقراء الفلاحين:

1-   بتسجيل حيازة الأرض فى الجمعيات الزراعية باسم المالك – بالمخالفة للقانون- لحرمان المستأجرين من الحصول على مستلزمات الإنتاج.

2-   بالعمل على تغيير صفة الفلاح – بالمخالفة للقانون – ليصير اعتبار من يملك أقل من 3 أفدنة عاملا زراعيا ومن ثم إبعاد هذه الفئة عن الجمعيات.

دور الدولة فى تجريد الفلاحين من الأرض

أولا : رسم السياسات وإصدار القوانين والتشريعات المنفذة لها مثل:

-        قانون إلغاء ( رفع ) الحراسة عن مساحات كبيرة من أراضى الإصلاح الزراعى عام 1974 .

-   قانون الإيجارات الزراعية الجديد عام 1992 .. وهو ما أسفر عن طرد مئات الآلاف من المستأجرين من أراضى الإصلاح وأراضى الائتمان عام 1997 .. ورفع أسعار إيجارات الأرض ما بين 4-8 أضعاف إيجارها السابق..  وهو ما يدفع المستأجرين للتوقف عن الزراعة كما أوضحنا.

ثانيا :إلغاء عدد من القوانين وتفريغ عدد آخر من مضمونها مثل:

-        قانون الدورة الزراعية.

-        قوانين التعاون والائتمان والإرشاد الزراعى.

ثالثا: مخالفة عدد من القوانين سواء فى التطبيق العملى أو بإصدار قرارات إدارية ووزارية مثل:

-   قانون الزراعة ( 30 لسنة 1966).. مادة 90 المتعلقة بتسجيل الحيازة فى الجمعيات الزراعية باسم الملاك وليس زراع الأرض الفعليين.

-   قوانين أراضى الأوقاف ( 152 لسنة 1957 ، 44 لسنة 1962 ) التى نقلت أراضى الأوقاف إلى ملكية الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ورغم هذا تصرفت فيها الأوقاف بالبيع رغم أنها لا تملكها

-   قانون 141 لسنة 1981 ( مادة 2 .. الخاصة بوقف طرد الفلاحين المستأجرين لأراضى الحراسة..وتعويض الملاك تعوضا نقديا بدلا من استردادها ) مما أسفر عن فقدهم لأراضيهم.

-        قانون تعريف الفلاح ..لاستبعاد صغار وفقراء الفلاحين من الجمعيات الزراعية والتمهيد لحرمانهم من الحصول على خدماتها.

رابعا: استحداث نوع جديد من المحاكم الاستثنائية ( القيم ) التى يعين نصف قضاتها من خارج الجهاز القضائى الرسمى ويتم انتقاؤهم من الشخصيات المعروفة بعدائها للفلاحين ولمبدأ الإصلاح الزراعى،

وهذه المحاكم أصدرت نصف الأحكام  التى طردت الفلاحين من أراضيهم.

خامسا: إصدار وتنفيذ عديد من التعليمات الشفهية المخالفة للقانون مثل:

   - حرمان الفلاحين من المستندات التى حصولوا بها على أراضى الإصلاح الزراعى وتثبت تسديدهم لأقساط ثمنها.. لمنعهم من استخدامها فى المحاكم.. علاوة على امتناعها عن تسليمهم عقود ملكيتها.

  -  عدم استئناف هيئة الإصلاح الزراعى للأحكام التى يصدرها القضاء لصالح ورثة ملاك الأرض الإقطاعيين السابقين . لدعمهم فى استرداد الأراضى التى صودرت منهم وملّكها الإصلاح الزراعى للفلاحين

- تواطؤ الأجهزة التنفيذية - وعلى رأسها أجهزة الأمن وهيئة الإصلاح الزراعى ووزارة الزراعة وهيئة الأوقاف والإدارة المحلية وإدارات المحضرين فى كثير من المحاكم - على جميع المخالفات المرتكبة ضد زراع الأرض من فقراء الفلاحين لصالح ورثة الإقطاعيين السابقين - وعصابات السطو المنظمة على الأراضى - وكبار الزراع - والحكام المحليين – وأصحاب النفوذ.. فى محاولات استيلائهم على الأرض.

أمثلة لتجاوزات الدولة القانونية وبعض مؤشراتها

1-   التقاعس عن التحقيق فى مقتل الفلاحة نفيسة المراكبى فى سراندو بمحافظة البحيرة عام 2005 والتى أرسل الاتحاد الأوربى طلبا رسميا لإعادة التحقيق فى ملابسات مصرعها.

2-التقاعس عن التحقيق فى مقتل الفلاح حسن شندى الذى تم استدراجه واغتياله عقب رفضه التنازل هو وفلاحى عزبة الهلالية بالمعمورة  بالإسكندرية عن أراضيهم لصالح جمعيات الشرطة والقضاة.

3-رفض تنفيذ حكم قضائي صادر لصالح فلاحى الفيوم فى يوليو 2010 ضد المحافظ بشأن وقف مد خط غاز طبيعى فى أراضيهم الزراعية واعتداء الأمن عليهم أثناء احتجاجهم أمام مقر مجلس الوزراء.

2-   ما يحدث حاليا ( يونيو 2010 ) فى قرية العمرية مركز دمنهور بخصوص محاولات رئيس مباحث أمن الدولة بالبحيرة الاستيلاء على أراضى الفلاحين بالقوة.. حيث لم تنته التحقيقات حتى الآن.

3-   براءة فلاحى سراندو من التهم الموجهة لهم من الأمن فى 5 قضايا بشأن أحداث الجمعة 4 مارس 2005 الدموية.

4-   القرارات التى أصدرها قضاة التحقيق ( النيابة ) فى محافظة الغربية لصالح فلاحى عزبة الأوقاف

       ضد المحافظ الذى حاول طردهم من أراضيهم لصالح عدد من المتنفذين فى المنطقة.

5-   إدانة القضاء لنائب رئيس مدينة برج العرب جنوب الإسكندرية ومعاقبته بالحبس سنة وغرامة 5000 جنيه فى مايو 2010  لتعديه على أراضى بعض الزراع.

6-   تبرئة القضاء لفلاحي بهوت دقهلية من التهم التى وجهتها أجهزة الأمن بشأن الصراع مع ورثة الإقطاعيين السابقين على أراضى الإصلاح الزراعى .

7-   وقف القضاء تنفيذ حكم قضائى نهائى أصدره وزير العدل الحالى (عندما كان قاضيا بمحكمة الاستئناف) ضد الفلاحين لصالح مجموعة من المتنفذين بخصوص أراضى أوقاف بإطسا بالفيوم.

8-   حفظ التحقيق والإفراج عن الفلاحين والصحفيين الأجانب والمصريين الذين تم القبض عليهم فى أحداث دكرنس دقهليةعام 2006 الخاصة بتنفيذ حكم قضائى مزور ( 2354 / 36 ق.إ .. يقضى بطرد الفلاحين من أراضى الإصلاح الزراعى ) وإسقاط التهم الموجهة لهم من الأمن.

التضامن الدولى ومثال  من مصر

هناك معركة تدور أحداثها من أكثر من عقدين بين الشركات العولمية العاملة فى مجال إنتاج وتجارة مستلزمات الإنتاج الزراعى ( تقاوى - أسمدة - مبيدات - أعلاف - آلات زراعية - لقاحات وأمصال ) وبين الفلاحين.. فى الشمال والجنوب ؛ لذا لزم التضامن بين الفلاحين فى الشمال والجنوب للتنسيق فى المعركة التى لو انتصرت فيها الشركات على أحد أطرافها لحُسمت لصالحها مع الطرف الآخر . هذا وقد تحقق ذلك التضامن جزئيا فى معركة عزبة مرشاق بدكرنس فى محافظة الدقهلية فى يوم الأحد 21 مايو 2006 .. إبان تنفيذ حكم قضائى مزور لصالح ورثة كبار الملاك السابقين لطرد عدد من الفلاحين من أراضى الإصلاح الزراعى التى دفعوا ثمنها، وحضرها صحفيون من فرنسا وسويسرا وبلجيكا ومصر انتهت بتسليم الأرض للورثة والقبض على الصحفيين والفلاحين .

وبسبب تنبه لجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى  لما يمكن أن يقع من أحداث أعدت مسرح المعركة لنقل أخبارها أولا بأول لمنظمات الفلاحين الدولية ومنها فيا كامبيسينا وكونفيديرالية الفلاحين الفرنسية وغيرها التى شكلت وفدا من 18 منظمة فلاحية من 10 دول وتوجهت على الفور باحتجاج للسفير المصرى فى باريس عما حدث فى عزبة مرشاق .. فضلا عما نشرته العديد من أجهزة الإعلام الأوربية والمصرية المتنوعة بشأن تفاصيل الأحداث أسفرت عن الإفراج عن المقبوض عليهم وأسهمت فى استعادة الفلاحين – فيما بعد – للأرض التى اغتصبت منهم فى 21 مايو 2006.

لجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى – مصر                www.tadamon.katib.org     

 

0 التعليقات

choose your language

ضع ايميلك للحصول على كل جديد المدونة

ضع ايميلك هنا ليصلك كل جديد المدونة:

Delivered by FeedBurner

حكمة اليوم

الاعلى قراءة

حمل أهم البرامج لجهازك