Related Posts with Thumbnails
البدايـــلة
البدايـــلة
كتب/ البدايله الأحد، 18 أكتوبر، 2009


عبد المجـــيد راشــــد


فارق كبير بين المثقف و بين المثقف الثورى . المثقف هو المتعلم حتى آخر حدود العلم ، الباحث بإمتياز عن كل جديد ، أو المستوعب بفهم مجال تخصص بارع فيه ، هو فى كل الأحوال عالم و عارف و مدرك و مبحر فى مجال ما من مجالات الحياة ، فى علم ما من علوم الحياة ، إنسانيا كان أم طبيعيا .أما المثقف الثورى ، فهو بالإضافة إلى ذلك أو دونه ، القادر على إحالة الأفكار و الرؤى و النظريات إلى حركة لها قدمان ، تتحرك بفكر و بوعى و بإدراك فى إتجاه تغيير الواقع . يمتلك صبر أيوب فى التعامل مع الناس ، نفسه طويل بطول الأمة شمالا و جنوبا ، شرقا و غربا ، و قدرته على الحلم بلا حدود ، و مخزونه من التجارب لا ينفذ ، و روح المقاتل فيه لا تغادره ، تسكنه ، و تعشش فى خلايا روحه . هو العاشق بلا حدود للعدل و الحق و الحرية ، و المؤمن بلا مسافات بالنصر القادم مهما كانت الهزائم ، هو قاطرة أى مجتمع و قاطرة أى حركة تستهدف النهضة و التطوير و التغيير الجذرى ، و هو الطليعى الذى يستكشف لواقعه و مجتمعه طريق للحياة الأفضل ، الأجمل ، الأحسن ، و هو المهموم بإمتياز بإبداع أشكال التعبير عن الغضب و تراكمه ليصير تيارا للمقاومة أو خطا للتصدى أو حركة للإحتجاج . لا يستسلم حتى فى أقسى لحظات الهزيمة، و لا يتراجع مهما كان البطش و القهر و الظلم . هو زرقاء اليمامة فى واقعه و الذى لا يقف فقط عند حدود تحذير القوم من خطر داهم قادم لهم فى الطريق ، بل ينظم الصفوف و يعد العدة لمواجهته . هذا بالتمام و الكمال هو ما كان يمثله الراحل العظيم المفكر و الباحث و المناضل و العاشق الكبير الدكتور محمد السيد سعيد . فى كتاباته تميز قل أن تجد نظيره من أول دراسه له عن الشركات متعددة الجنسيات مرورا بدراسته التى كانت سببا من أسباب اعتقاله فى أواخر العقد الثمانينى من القرن الفائت و التى كان عنوانها " الضابط الفتوة " و التى رصد فيها تحول ضباط الشرطة عبر تدريب منهجى الى فتوات و بلطجية و كائنات فوق القانون و الدستور و منظومة القيم و الأخلاق و كذلك دراسته عن النظام العربى بعد حرب الخليج و التى تنبأ فيها بكل ما حدث من تسعينات القرت الماضى و حتى الأن ، و كذلك دراساته و أوراقه المنهجيه و التى لعبت دورا أساسيا فى تأصيل الحقوق و الحريات العامة و فلسفه المجتمع المدنى ، فضلا عن عشرات الدراسات المهمة و المتميزة ووصولا الى ورقته التى قدمها كواحد من مؤسسى حركة كفايه عن مصر التى نريد و التى أوجز فيها رؤيته للخروج بمصر من الذل و المهانة و التخلف و العمالة و الاستبداد و الفساد إلى مصر الحرية و العزة و العدل و الكرامة و الاستقلال الوطنى و العروبة و مجمل القيم التى تقوم عليها النهضة القادمة لمصر التى نريد .وجهه البرىء الطفولى المقاوم يمنحك الأمل بالآتى المشرق ، و يشحن روحك لمقاومة الحاضر المظلم ، و دائما ما تنطلق روحك مع كلماته و مفرداته لتطير فى أفق التاريخ لتنتقل من محطة الى أخرى فتزداد يقينا بأن فى الامكان أبدع مما كان ، و أن المستقبل تصنعه القلة المؤمنة ، و أن الحلم بالعدل و الحق و الحرية تحمله زهور الوطن المتفتحة يوما بعد يوم ، و أن قوافل النور تتقدم لتقضى على جيوش الظلام . درس عمره البليغ تلخصه كلمة واحدة " المقاوم ".فهو المقاوم بالعلم و هو المقاوم بالموقف و هو المقاوم بالرؤية و هو المقاوم بالحركة من أجل التغيير و هو المقاوم بإمتياز بتجسيده لمعنى و قيمة القدوة و الرمز و المثال و الجسارة و الارادة .فى إبتسامته يقين الأمل و فى حركته الثقة فى النصر ، و فى كلماته مستودع للحكمة و الادراك ، و فى مجلسه جلال العلم ، و فى صحبته حلاوة الحياة ، و فى مواقفه معنى للوجود ، و فى نضاله قيمة الفعل الانسانى ، و فى رحلة عمره فعل الصمود ، و فى هدوءه تجلى اليقين ، وفى إشاراته نور البصيرة ، و فى مقالاته جوهر المعنى ، و فى دراساته زادا للعقول العطشى للمعرفة و الادراك .قد نتوقف كثيرا عند صدمة الرحيل جسدا ، لكننا أبدا لن نتوقف عند معنى الوجود عقلا و روحا و قيمة و دور و رؤية و علم و رمز ، فمن كان فى قامة و قيمة الرائع أبدا محمد السيد سعيد ، فقد حفر إسمه فى سجل رموز الأمة و بناة عقولها العظام ، و استقرت صورته فى سويداء القلوب ،و سكنت مقولاته فى مركز التفكير فى عقول الأمة ، وطبعت مواقفه فى مناطق دفع النفوس للحركة و النضال من أجل القيم الكبرى فى الحياة ، و رسخت جملة المعانى التى جسدها للأمة فى روح أجيالها و قواها الاجتماعية و السياسية بمختلف رؤاها و توجهاتها .رحم الله الراحل العظيم د. محمد سيد سعيد الذى رحل عن دنيانا جسدا و لكن روحه و أفكاره ونموذج المثقف الثورى الذى قدمه لنا سيظل بيننا شاهدا و قدوة تضيىء لنا الطريق الى مصر التى نريد

0 التعليقات

choose your language

ضع ايميلك للحصول على كل جديد المدونة

ضع ايميلك هنا ليصلك كل جديد المدونة:

Delivered by FeedBurner

حكمة اليوم

الاعلى قراءة

حمل أهم البرامج لجهازك