رحيل صديقى الملحد على سجادة الصلاه..رحيل من رأى الله وحاور الملحد واسقط اليسار وانشد الاثم والبراءه
تتدفق امامى السنوات الان منذ ابتدائية الثمانينات وانا اجاهد من اجل فهم ما يكتب وباصرار وعزم شديدين كنت أقرأ وأقرأ دون ان افهم سوى كلمات بعد سؤال ابى "رحمة الله عليه" ويعترينى التيه وتجحظ عيونى حينما اكتشف ان ما يقوله ابى عرضه للنقد واستطيع ان اقف امامه واقول ان عبدالناصر كان كافرا واتعجب من قناعاتى المكتسبه من حروف كتاب لمصطفى محمود الذى اتخذته صديقا واتذكر حينما قلت لابى "عبدالناصر كان كافر يا بابا دا كان بيقول باسم الشعب من غير ما يقول بسم الله " فبهت أبى واخذ يشرح لى وكانت تعبيراتى اننى غير مقتنع ومبال بما يقول من دفاعات لان عقلى الصغير كان يصدق ان الكتب وما فيها يعتبر من المسلمات التى لا يجوز الطعن فيها وتركت أبى لشعورى بالانهزام فى تلك المعركه الجدلية واخذت فى قراءة الكتاب مره اخرى واحفظ ما به من كلمات كى اعاود المواجهه وتلاوة ما حفظت من من الكتاب فشعر ابى بخيبة أمل واخفى عنى كل الكتب التى يقتنيها وصفعنى حينما اخبرته ان رحلة الشك الى الايمان وبقية الكتب تحتاج الى ان امر بتجارب الراحل اى اصبح ملحدا ....
وظهر العلم والايمان واخذت انمو واذهل من تلك الحقائق الغزيره وسافر ابى الى الخارج وأذكر اننى كنت اشترى الكتاب تلو الاخر ولحسن حظى انها كانت صغيرة الحجم مقارنة بالكتب المدرسية فى ذلك الوقت فكنت اضع كتب الدكتور بين ثنيات الكتب المدرسية واظل بالساعات اقرأ واقرأ وأمى تحثنى على الراحه لاننى اذاكر كثيرا وسوف امرض من تلك المذاكره ولكنه الحب ما بينى وبين حروف كلمات صديقى المحمود....
اذكر ان زياراتى للقاهره فى الرحلات المدرسية فقط ولم نعرج على منطقة المهندسين او من الممكن اننا كنا هناك دون ان اعلم وفى احدى زيارات ابى السنوية رحمة الله علية من الخارج ذهبت معه الى سفارة الدولة التى يعمل بها وطلبت منه ان ارى منطقة المهندسين وحمدالله على موافقته واشار لى على مسجد كبير يلتف حولة العشرات من فقراء الوطن مثلما علمت لان الدكتور انشأ مستشفى وجمعية خيرية ويسكن اعلى المسجد وكأن القدر اراد ان يجمعنى به رأيته يدلف الى سياره واشرت له وكأننا اصدقاء من زمان بعيد رحب بى كثيرا ..
انها سنوات ايضا التى فرقتنا فلم تعد هناك كتب تحثك على قرائتها او تضعها بين ثنيات الكتب المدرسية فقد اغلق الدكتور مصطفى محمود باب العلم والايمان على قرائة ومحبيه وفرض البعاد رغما عنه بسبب امراض الشيخوخه اللعينه ورحل فى هدوء كعادته فى احلك ايام الاختلاف دون ان تودعه الحكومه المصرية او تقدم له الشكر فى سنواته الأخيره التى عاشها وحيدا وتناسته تماما واسقطته من الحياه قبل ان يرحل باعوام ...
الدكتور مصطفى محمود بعد كل هذة السنوات استطيع ان اقول لك الان اننى اختلف معك كثيرا فى العديد من أطروحاتك لقد تشكل فكرى بالاختلافات العقلية التى قابلتها ولكنك ستظل أول من قرأت وأول من صفعت من أجله ..وداعا ايها الاستاذ العظيم وعزاؤنا ان العظماء يلتقون معا ونحملك سلاما حارا للزعيم الراحل جمال عبدالناصر والدكتور محمد السيد سعيد...
































